تصرف غريب جدا من التربي «عم حبشي» الذي جهز قبر محمود عبد العزير

تصرف غريب جدا من التربي «عم حبشي» الذي جهز قبر محمود عبد العزير



ما أن تطأ قدماك شارع المعاون بمنطقة الورديان غرب الإسكندرية، وتنظر في وجوه الناس إلا وتقرأ في ملامحهم، أن حدثًا جلل قد وقع أو أن خطبًا ما أصابهم وزاد من كآبة المكان أن اليوم يوم الأحد، ومعظم المحلات قد أغلقت أبوابها

هكذا بدا المشهد بالشارع الذي شهد مولد الفنان «الساحر» محمود عبدالعزيز، بكاء بعض الجيران وصمت البعض الآخر معظم أهالى المنطقة لا يعرفونه شخصيا إلا من خلال أفلامه والتى شعروا في معظمها انه ابن حتتهم بصحيح «اسكندرانى مجدع».

وفى أول الشارع يقف منزل الأسرة كعجوز أنهته الحياة فلا يستطيع الصمود ولا يجد من يتكأ عليه.. جدرانه تبكى رحيل ساكنيه ودراجات سلمه تشكو قلة زائريها.

وبالطابق الأول باب منزل أسرة «الساحر» موصد بقفل كبير وكأانه يهتف ممنوع الدخول فقد رحل أهل البيت ورحل صانع البهجة.. باب لن يطرقه أبراهيم الأبيض أو الشيخ حسنى، ومنصور أبوهيبة، ومحفوظ زلطة، وفضل الغول أو رافت الهجان أو حتى ليفى كوهين. كلها شخصيات جمعها الساحر في جرابه وغادر بها إلى مثواه الأخير.

وعلى النقيض تماما وعلى بعد أمتار قليلة من حى الورديان ومنزل «الساحر» بالإسكندرية كانت الحياة تدب وعمال يتحركون في نشاط لتجهيز قبر عائلة «عبدالعزيز» لاستقبال جثمان «الساحر ليتوقف قطار الشهرة باخر محطاته.. آبى الساحر إلا أن يدفن بعيدا عن والده ووالدته.

«الحاج محمود مات.. جهز المدفن»، هذا نص الاتصال الذي تلقاه عم حبشى «التربى» بمقابر «أم كبيبة» بمنطقة المكس ليبدأ في تنفيذ آخر وصايا «ابن حتته».

لافتة صغيرة مدون عليها «محمود محمد عبدالعزيز 11 جماد أول سنة 1369 وعبدالعزيز محمود محمد 22 شعبان سنة 1404».. كان هذا ما كتب على لوحة صغيرة، قبل أن يشرع في حفر القبر وتجهيزه انتظارا لوصول جثمان الساحر. ليرقد في القبر الذي دفن به والده وعمه وبالقرب من قبر ترقد فيه والدته وشقيقته ليجتمع شمل الاسرة في عالم اكثر رحابة بعيدا عن ضجيج الحياة ومعانتها.