لاجئات تروين قصص اغتصابهن في مصر



جمعتهن ذات الظروف، لاجئات فررن من الحروب التي اندلعت في بلادهن وقررن اللجوء لمصر، ولكن ما كان ينتظرهن في بلد اللجوء لم يكن يختلف كثيراً عما عايشوه في موطنهن، من سوريا وأثيوبيا وتشاد.

ونشر مركز النديم شهادات لناجيات من الاغتصاب يروين فيها ما لحق بهن بعد الانتقال للإقامة في مصر.

كانت الساعة تُقارب التاسعة مساءً أثناء عودة صابرين "اسم مستعار" من عملها لدى إحدى الأسر في منطقة السادس من أكتوبر، وعقب ترجلها من إحدى وسائل النقل العام"الميكروباص"، اختطفها سائق تاكسي واعتدى عليها جنسياً، ثم تركها في الطريق الصحراوي.

في صباح اليوم التالي، عادت الفتاة الاثيوبية العشرينية إلى منزلها الذي تعيش فيه بصحبة مجموعة من الفتيات ا اللاتي يقتربن منها في العمر، بعد ان تركن عائلتهن بم فى موطنها الام بأثيوبيا ولجأ كل فرد من أسرتها لدولة أخرى مجاورة.

لم تمتلك صابرين القدرة على البوح بما حدث لزميلاتها، ولم تجد جدوى من اللجوء إلى الشرطة وهي غريبة عن البلد، ولا تعرف إسم الجاني ولا رقم سيارته، وتجربتها السيئة مع شرطة بلدها التي اعتدت عليها جنسيا قبل هروبها كانت دافع قوي لبقاء الأمر سراً.

يقول مركز النديم إن الغالبية العظمى من اللاجئات لا يتقدمن بشكاوى للشرطة، أو حتى يشتكين لعائلاتهن أو أصدقائهن عند تعرضهن لأي شكل من أشكال العنف، فيما تكون الناجيات من الاغتصاب عُرضه للخوف والأرق والكوابيس وملاحقة مشاهد الاغتصاب لهن، وتفقد بعضهن الرغبة في الحياة وتحاول فعلياً إنهاء حياتها.

وانضمـت مصر لاتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين 1951، بالقرار الجمهورى رقم 331 لسنة 1980 بتاريخ 28 يونيو 1980 وصدقت مصر على الإتفاقية بتاريخ 22 مايو 1981، وتحفظت على المادة (12) فقرة (1) والتي تنص على ما يأتي "تخضـع أحـوال اللاجئ الشخصية لقانون بلد موطنه وإذا لم يكن لـه موطن فلقانون بلد إقامته".

في دولة تشاد كانت تعيش نادية "اسم مستعار" مع زوجها وابنها الوحيد، وبعد انفصالها عن زوجها تخلى عن التزاماته المادية، مما اضطرها للعمل في إحدى مكاتب السياحة وهناك تعرضت للتحرش الجنسي من صاحب العمل وكانت نتيجة اعتراضها هو اتهامها بالسرقة وبسبب خوفها من السجن قررت إيجاد فرصة عمل خارج بلدها بطريقة غير شرعية وسافرت إلى السودان عبر مركب.

في السودان لم يكن أمام "نادية" سوى العمل في أحد الفنادق كعاملة نظافة ومنها إلى عاملة نظافة بأحد المنازل ثم انتقلت مع السيدة التي تعمل لديها إلى مصر، تقول "اتعرفت على واحد مصري، أبدى إعجابه بي وبدأ يستمع لي"، مارس الرجل حيلهُ لإقناعها بترك عملها وأقنعها بأنه سيجد لها عمل مربح، وافقت نادية وذهبت معه لمكان العمل وهناك اكتشفت أن كلامه لم يكن سوى محاولة لاستدراجها، اقتادها إلى إحدى الشقق ثم اغتصبها وقيدها لمنعها من الهرب.

ظلت نادية مُقيدة داخل الشقة حتى اليوم التالي عندما حضر مُغتصبها ومعه 4 أشخاص تناوبوا الاعتداء عليها، وعقب 3 أيام تمكنت من فك وثاقها وهربت ساعدها البعض في الوصول لإحدى المنظمات التي تعمل على حقوق اللاجئين وبعد الكشف عليها تبين أنها حامل في الشهر الرابع ولا يمكن إجهاض الجنين لأسباب طبية.

وصدّقت مصر على اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية 1969، بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم "33 لسنة 1980"، حيث كان التعريف الخاص باللاجئين أوسع، كما صدّقت على "الاتفاقية العربية بشأن اللاجئين"، الصادرة عن جامعة الدول العربية عام 1994.

تروي إحدى اللاجئات السوريات قصتها فتقول "أنا سورية شيعية، مع القتال في سوريا هربت وجيت على مصر بولادي بعد ما أبوهم مات"، قبل الواقعة بيوم اتصلت بالسوبر ماركت لطلب أغراض منزلية وتم إرسالها لها مع عامل توصيل الطلبات "الدليفري".

بعد أيام عاد عامل "الدليفري" مرة أخرى لبيتها ودار بينه وبين اللاجئة جدل حول أسباب وجودها في مصر وديانتها "كان مُلتحي وقالي أنتم شيعة ولو قعدتم في مصر يبقى بشروطنا وطلب الدخول لاستكمال النقاش، فرفضت"، بالقوة اقتحم العامل المنزل واعتدى عليها جنسياً وتكررت زياراته تحت الضرب والتهديد بخطف أطفالها "كان يناديني يا آمة ويقول أنتم إماء لنا وحِلُ لنا".

"جسمي كله ملون أحمر وأزرق من ضرب الحزام والكفوف"، تقول اللاجئة، الخوف من الإبلاغ عن الواقعة كان يلاحقها، قلقها على أطفالها دفعها للتكتم على الأمر ولكن ذلك لم يمنعها من لوم نفسها "كان موتي أرحم، يا ريتني فضلت في بلدي ومُت بشرف، دلوقتي مش عارفة أروح فين ولا أعمل إيه".
 
جميع الحقوق محفوظة لـ معلومة كل يوم
Template By. Abdou Technologie